قراءة سريعة في تداعيات بلاغ رئيس الحكومة

  الإثنين, 9 يناير, 2017 23:53

 

نزل بلاغ رئيس الحكومة المعين عبد الإله بنكيران كالزلزال على رؤوس المغاربة وكل الفاعلين السياسيين والأحزاب والنظام كافة. فلا أحد كان ينتظر مثل هذا الجواب بمثل هذا الكلام بمثل هذه السرعة بمثل هذا الحسم.

نعم وضع هذا البلاغ نقطة وقوف لا يمكن القفز عليها في مسلسل مشاورات تشكيل الحكومة، حيث وجدنا أنفسنا أمام رئيس حكومة صامد وقوي، مليء بالقوة والعنفوان حتى بعد ثلاثة أشهر من المكائد وعمليات الاستنزاف النفسي والسياسي لدفعه إلى الخنوع وقبول الأمر الواقع.

ماذا يريدونه أن يقبل ؟

يريدونه أن يقبل أن يكون رئيس حكومة صوري، لا يلوي على شيء أمام رئيس الحكومة الحقيقي، السيد أخنوش، الذي ترأس ائتلاف من أربعة أحزاب يريد أن يدخلها عنوة إلى بيت الحكومة، بعد أن أصر كمن يملك مفاتيح البيت على أن يطرد منه حزب الاستقلال، حيث اتضح للجميع كيف تم تسخير وزارة الخارجية في هذه المؤامرة القذرة ضد حزب وطني دافع عن استقلال المغرب وقدم لأجله الدماء والشهداء.

نعم، بعد هذه المرحلة الأولى والتي نجح فيها التحكم من تحقيق شبه مكسب تكتيكي، أظهر زعيم الانقلابيين طمعه الحقيقي، وهو تشكيل أغلبية مريحة خارج إرادة السيد عبد الإله بنكيران، يدخل بها الحكومة ليدبرها على هواه خارج إرادة الرئيس الدستوري الفعلي للحكومة.

لكن المثير في هذه المؤامرة الرديئة، والشيء الذي يبعث فعليا على الاندهاش هو الاستخفاف المبالغ فيه الذي أظهره هؤلاء القوم في مواجهة السيد عبد الإله بنكيران. حيث بعد أن لزموه لمدة تفوق الأربع سنوات، كان لا بد أن يكونوا قد خبروا قوة هذا الرجل، وصلابته، وزعامته وعنفوانه !

فهو ليس أبدا بالرجل الذي قد يقبل أن يداس على قدمه، أو أن تعطاه أدوار صورية يلعب فيها مسرحية رديئة، ويتقمص فيه دور الكمبارس الذي يضحك كالتافه أمام الكاميرات. فالرجل وحدة واحدة، له كبرياء الزعماء الحقيقيين الذين لا يقبلون أن يلعبوا إلا الأدوار الحقيقية. فهو شهم، سخي متجرد مترفع معطاء، ولكن لا يقبل المهانة والدونية في السياسة.

فكان بلاغه المزلزل ترجمة لضخامة الزلة السياسية التي ارتكبها زعيم الائتلاف الانقلابي على شرعية رئاسة الحكومة، حيث أوقف السيد بنكيران العملية برمتها، وفتح المغرب على كل الخيارات المتاحة.

وفي نظرنا، إذا لم يتراجع زعماء الحزبيين الذين توجه إليهما السيد رئيس الحكومة بالدعوة إلى المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة، إضافة إلى حزب التقدم، فإننا أمام خيارين قد تكون لهما نفس الخاتمة إذا تمادى خدام البلوكاج في غيهم.

  • الأول، وهو الذهاب مباشرة إلى انتخابات سابقة لأوانها، حيث سيدعو الملك إلى دورة جديدة من الانتخابات بعد إعلان السيد بنكيران عن عدم وجود أغلبية توافقية. ويبقى هذا الخيار محتملا جدا إذا استمر هذا البلوكاج بدون التراجع من لدن الأحزاب التي تلعب لعبتها مجتمعة ضد رئيس الحكومة، ودون أن تعود إلى جادة المشاورات أمامه حسب الاختيارات التي يراها صائبة لقيادة حكومته، بعيدا عن أي رغبة في الالتفاف حول سلطته ورئاسته الفعلية للحكومة.
  • الثاني، إذا استمر هذا البلوكاج ورفض الأحرار والحركة الشعبية الدخول في حكومة الأغلبية السابقة التي اقترحها السيد بنكيران كحل توافقي، فإنه يمكن لرئيس الحكومة أن يتقدم أمام الملك والبرلمان بحكومة أقلية، تتكون من العدالة والتنمية والتقدم والاستقلال. وهذا الحل ترجمة لاستراتيجية الاحراج للمنظومة شاملة، والذي يجب أن يبلغ مداه لتفجير تناقضاتها وكشف محدودية هوامشها، مع الحفاظ على مفاتيح الأمور، حيث من المؤكد أن حكومة الأقلية ستحوز على تصويت البرلمان.

وفي تقديرنا، يبقى الخيار الثاني هو الأقرب إلى الاحتمال الأكبر. فقيادة العدالة والتنمية واعية بأن رئاسة الحكومة مكسب سياسي كبير للمغرب يجب ترجمته قدر المستطاع الى حكومة تقود البلاد، حيث يعيش المغرب في هذه الآونة لحظات دقيقة، تقتضي التريث والتدرج والاصرار في الإنجاز حتى استنفاد كل الخيارات.

أما خيار إعادة الانتخابات فهو سيفوت وقتا ثمينا على مجهودات البناء والتنمية لبلادنا، كما يبقى مجازفة قد تكون مجالا لتلاعبات غير مضمونة العواقب من طرف خصوم الانتقال الديمقراطي. وهو بالتأكيد الاكثر عنفا وتحديا وصدامية مع قوى الهيمنة التي ترفض النتائج الحالية للعدالة والتنمية، فما أدراك بنتائج أكبر!  كما لا يجب أن ننسى أن مؤتمر العدالة والتنمية على الأبواب وقد تقتضي هذه الخطوة الذهاب الى ولاية ثالثة لبنكيران…



>

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليقات الواردة من القراء تعبرعن ارائهم فقط، دون تحمل اي مسؤولية من قبل موقع الرأي المغربية