حسن طارق يكتب: هل لليسار مستقبل؟

حسن طارق 2017/01/10 12:30
حسن طارق يكتب: هل لليسار مستقبل؟
شكل اندحار اليسار واحدا من النتائج الكبرى للانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث إن مجموع النواب المنتمين إلى التنظيمات السياسية اليسارية الممثلة في المؤسسة التشريعية، لا يتجاوز نسبة العشر من مجموع النواب. إذ رغم الاهتمام الإعلامي أو من خلال حجم التعاطف غير المسبوق الذي لاقته اللائحة الوطنية لفيدرالية لليسار، ممثلة بالأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، من طرف رموز النخبة الفكرية والأكاديمية والثقافية والفنية، أو على مستوى حضورها القوي داخل وسائط التواصل الاجتماعي، فإن الفيدرالية لم تستطع تجاوز عتبة الحضور الرمزي داخل البرلمان. فيما لم يستطع حزب التقدم والاشتراكية الحصول على فريق داخل المجلس مكتفيا بما مجموعه 12 نائبا. في الاتجاه ذاته، سجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أكبر نسبة تراجع في الانتخابات الأخيرة، وذلك بفقدانه ما يقارب نصف نوابه، ليحصل على ما يؤهله بالكاد لتشكيل فريق برلماني من 20 نائبا.
إن الأفول الانتخابي لليسار في الواقع، ليس سوى واحد من ارتدادات الزلزال العنيف الذي أصاب الخريطة الحزبية الوطنية في الاقتراع الأخير، والذي لا يمكن قرأته إلا كإعلان عن دورة حياة جديدة للحزبية المغربية. لذلك يبدو الأمر ملائما لاستخلاص الدرس، ولإعادة فتح النقاش حول مستقبل اليسار، الذي ومنذ بداية الستينيات، لم يحدث أن وجد نفسه، في أي محطة انتخابية، وهو على هامش المعادلة السياسية المغربية، كما هو عليه اليوم. ذلك أنه يبقى عنصرا رئيسيا للتوازن، في مشهد حزبي يعرف من جهة هيمنة واضحة لحزب العدالة والتنمية، ومن جهة أخرى يعرف ضعفا باهتا لأحزاب اليمين الليبرالي على مستوى الاستقلالية والمشروع السياسي. وهو ما يجعل مسؤولية اليسار مضاعفة، من جهة للدفاع عن الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان، ومن جهة أخرى للدفاع عن العدالة الاجتماعية وسياسات تكافؤ الفرص. ولعل أهم تحول، يستطيع اليسار “الجديد” استثماره، يتعلق بالمتغيرات الكبرى للظاهرة الانتخابية، والتي تتميز، أساسا، بعودة واثقة للسياسة، وبتحرر نسبي واضح في القدرة على التعبير الحر عن السيادة الشعبية، وبتراجع ثالوث “المال، الإدارة، البادية”، كبنية محددة للسلوك الانتخابي. في النهاية، فإن هذه الهزيمة الانتخابية، يمكن استثمارها لصياغة مشروع سياسي جديد، أكثر تعبيرا عن التيار الاشتراكي الديمقراطي الموجود داخل المجتمع، والذي لم يعد يستطيع التماهي مع أي من التنظيمات الموجودة. مشروع لا يعتبر الوحدة مسألة انصهار ميكانيكي للتنظيمات، ولكن تفاعلا حيا مع طلب مجتمعي معلن، ولا يحمل أي عقدة من الجمع بين المبدئية السياسية والشرط الأخلاقي والنجاعة الانتخابية. مشروع يعيد التفكير في التموقع الإيديولوجي، في أفق الانتقال من يسار اليسار ومن حالة اليسار نصف الإصلاحي/ نصف الاحتجاجي، إلى مساحة فارغة اليوم وهي اليسار الإصلاحي بالمرجعية الاشتراكية الديمقراطية العصرية. مشروع يعيد تعريف نفسه كقوة ديمقراطية منفتحة وعصرية بالأساس، وليس كهوية إيديولوجية مغلقة.

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا °C
الرطوبة %
سرعة الرياح mps
الصلاة التوقيت
الفجر 00
الظهر 00
العصر 00
المغرب 00
العشاء 00