عائشة الشنا….إمرأة في السادسة والسبعين من عمرها معنيّة بالعمل الاجتماعي

عائشة الشنا….إمرأة في السادسة والسبعين من عمرها معنيّة بالعمل الاجتماعي
  الأربعاء, 8 مارس, 2017 18:01

لا تبخلُ الناشطة المغربيّة، ورئيسة جمعيّة التضامن النسوي، عائشة الشنّا، في العودة بذاكرتها إلى أولى سنوات عملها الاجتماعي، خصوصاً إنقاذ “الأمهات العازبات” وأبنائهنّ من التشرّد والحرمان. الشنّا، التي ولدت في صيف عام 1941، ما زالت، رغم بلوغها السادسة والسبعين من عمرها، معنيّة بالعمل الاجتماعي. تذكر الكثير من التفاصيل المتعلّقة بمسار حياتها، خصوصاً صورة تلك الأم العازبة مع إبنها. في ذلك اليوم، أقسمت بأن تكرّس حياتها للحدّ من الظلم الذي تتعرّض له هذه الفئة من المجتمع.

تبدو الشنّا، بشعرها القصير، ووجهها الدائري، وعينيها الصغيرتين، مثل أي أمّ مغربية. إلّا أنّه كان لها شأن كبير في البلاد، وكان إسمها معروفاً في المحافل الدوليّة. تحمل “ماما عائشة”، كما تناديها نساء كثيرات يلجأن إلى الجمعيّة التي أسّستها، أو “مدام الشنّا” كما تناديها العاملات في الجمعيّة، على عاتقها هموم الأمهات العازبات، وقد عملت على توعية المجتمع حول هذه الشريحة المستضعفة في المجتمع.

“التضامن” هو العنوان الذي يلخّص حياة “ماما عائشة” على مدى أكثر من ثلاثة عقود كاملة، هي التي توفي والدها حين كانت في الرابعة من عمرها. تقول لـ “العربي الجديد” إنّها في طفولتها، شعرت بـ “تضامن” عائلتها وجيرانها معها، كونها يتيمة. ولا تنسى تضامن والدتها معها ودعمها لتتابع دراستها، علماً أنّ تعليم الفتيات في تلك الفترة كان أمراً محظوراً.

وحصلت الشنّا على وظيفة في قسم أمراض الجذام في وزارة الصحة، لكنّها أصيبت بانهيار عصبي، ما جعل رئيسها يسارع إلى فصلها، وقد حظيت آنذاك بتضامن كبير من قبل زملائها.
بعدها، انضمّت إلى جمعيّة تهتمّ بمساعدة مرضى السلّ والتربية الصحيّة. حينذاك، كانت راغبة بشدّة في العمل الاجتماعي. ثم حصلت على منحة للتخرّج من معهد الممرّضات. وفي سن الرابعة والعشرين من عمرها، كانت عائشة الشنّا أول ناشطة اجتماعية في المغرب تقترح على الحكومة المغربية الاهتمام بـ “التخطيط العائلي”، وبدأت التعامل مع حالات اجتماعية على أرض الواقع، من خلال انتسابها إلى جمعيّة لحماية الطفولة.

وشكّل عام 1981 نقلة في حياتها. وخلال حديثها مع زميلة لها في مكتب مساعدة اجتماعية في وزارة الصحة، دخلت فتاة قروية صغيرة السن، تحمل بين ذراعيها رضيعاً كانت ترغب في التخلّي عنه للحصول على المساعدة الاجتماعية، كون طفلها ولد نتيجة علاقة غير شرعية، ورفض الوالد الاعتراف به. وكان تخلي “الأم العازبة” عن رضيعها لوزارة الصحة أمراً شائعاً في المغرب في ذلك الوقت. وبينما كانت تستعدّ لأن تبصم على ورقة التخلّي عن رضيعها، كان يصرخ في ما هي تبعده عنها. لم تنم الشنّا ليلتها، وأقسمت بأن تناضل لوضع حد للظلم الاجتماعي هذا.

وبعد مرور سنوات، وتحديداً في نوفمبر في عام 1986، أسّست جمعيّة التضامن النسوي بشكل رسمي، ليتعرف المجتمع وقتها على ظاهرة “الأمهات العازبات” في المملكة، ما أدى إلى انتقادها بشكل كبير، وقد هددت بالقتل.

وما زالت تذكر ذلك اليوم الذي اتهمت فيه، خلال خطبة الجمعة في أحد المساجد، بالتشجيع على الفساد من خلال دعم الأمهات العازبات، لأنهن يجدن من يساندهن في المجتمع بدلاً من معاقبتهن على أفعالهن. وتلفت إلى أنها كادت أن تتراجع نهائياً خشية تعرّضها للأذى، لكن تضامن الكثير من الوجوه السياسية والحقوقية والإعلامية ظهر مرة أخرى في حياة الشنّا، لتعدل عن نيتها التراجع عن مشروعها الاجتماعي والإنساني.

وبعد تأسيس جمعيّة التضامن النسوي، وتجاوز “الصدمة” التي أحدثتها وسط مجتمع مغربي محافظ، شرعت “ماما عائشة” في البحث عن موارد ماليّة لتحويل الجمعية إلى مركز إيواء يضم مطعماً ومشاغل للأمهات، حتى يكسبن رزقهن بأنفسهن، ويوفرن مستلزمات العيش لهن ولأبنائهن، حتى لا يتشردن في الشارع. وحظيت نداءات الشنّا بصدى جيّد وتجاوب كبير من جهات عدة داخل وخارج المغرب، حتى أنّها حظيت بدعم مادي من منظمات دولية أشادت بتجربتها الاجتماعية، لتوفر بفضل ذلك الدعم مأوى للأمهات العازبات وأطفالهن. أكثر من ذلك، وفرت لهن فرص عمل تضمن لهن اللقمة الحلال.

وفي ظل إيمانها الكبير بجدوى عملها حيال فئة اجتماعية مهمّشة، استطاعت “ماما عائشة” أن تصبح رمزاً للعمل الاجتماعي والتضامني في المغرب. وفي العام 2000، منحت من قبل الملك المغربي محمد السادس وسام الميدالية الفخرية. وقبل سنوات، فازت بجائزة البنك الدولي، كأفضل رائدة في مجال العمل الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

نقلا عن العربي الجديد


>

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليقات الواردة من القراء تعبرعن ارائهم فقط، دون تحمل اي مسؤولية من قبل موقع الرأي المغربية