في الحاجة الى مدونة الرياضة

بقلم عبد العزيز بولعقول
في الأحد 14 ماي 2017

يبدو أن ورش التشريع الرياضي في بلادنا سيبقى مفتوحا الى ما لانهاية، إذ شكل البطء في إصدار القوانين التنظيمية، وما يزال، السمة البارزة للمشهد الرياضي وأحد عوائق تطوره. لقد احتجنا الى عشرين سنة مع قانون التربية البدنية السابق 06.87  دون أن تتمكن الحكومات المتوالية من مواكبة التحولات الرياضية بالترسانة القانونية اللازمة، فكانت الحصيلة التشريعية هزيلة بكل المقاييس.

 صدر قانون التربية البدنية والرياضة رقم 06.87 بتاريخ 19 ماي 1989، ثم بعد أربع سنوات صدر مرسوم بتاريخ 29 أكتوبر 1993 لتطبيقه، وبعدها صدر مرسوم 21 يوليو 1995 بسن الأنظمة الأساسية النموذجية للجمعيات الرياضية للهواة والعصب الجهوية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وليس للجامعات الرياضية، ثم قرار لوزير الشبيبة والرياضة 7يوليو 1997 بوضع نضام أساسي نموذجي لجمعيات الهواة الرياضية المتعددة الأنشطة ، وأخيرا صدر قرار مشترك للوزير الأول ووزير التربية الوطنية والشباب بتاريخ 8 ديسمبر 2003 بشأن استغلال القاعات والمؤسسات الخاصة للرياضة والتربية البدنية.

امتد التشريع الرياضي لمدة ثمانية عشرة سنة، ظهير شريف وأربعة نصوص تنظيمية متفرقة في الزمن، لا يمكن إلا أن يعلل بغياب مخطط تشريعي رياضي واضح لدى الحكومات السابقة وكسل تشريعي ملموس لدى المؤسسة التشريعية.

بعد عشرين سنة إذن وبناء على توصيات مناظرة الصخيرات سنة 2008 صدر قانون التربية البدنية والرياضة 30.09 بتاريخ 25 أكتوبر 2010، ثم انتظر الفاعلون الرياضيون سنة بأكملها ليصدر المرسوم التطبيقي لهذا القانون بتاريخ 21 نونبر 2011، وانتظرنا الى غاية 4 أبريل 2013 حتى يصدر الوزير السابق قرارا بشأن النظام الاساسي النموذجي للجامعات الرياضية، بعدها مباشرة تمت إضافة تعديل على هذا النظام الاساسي عبارة عن قرار لوزير الشباب والرياضة الصادر بتاريخ 3/3/2014 بعدما تبين أن مجموعة من الجامعات غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات النظام الاساسي النموذجي للجامعات الرياضية، وهو ما يفسر قصور المنهجية التي اتبعت لإخراج هذا النموذج الذي لا يمثل سوى الترجمة الحرفية للنص الفرنسي تبويبا وصياغة، ثم انتظرنا الى غاية 19/5/2016 لتفرج الوزارة عن قرار لوزير الشباب والرياضة يسن النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية، وأخيرا  قرار لوزير الشباب والرياضة صدر  بتاريخ 16/3/2017 بسن العقود الرياضية النموذجية؛ في حين مازالت بعض النصوص التنظيمية تنتظر دورها لاستكمال البناء التشريعي اللازم لإعادة ترتيب المشهد الرياضي برمته والتوفر على مدونة رياضية متكاملة قابلة للتداول والتطبيق.

ينضاف الى هذا التأخر في إصدار النصوص المنظمة نقص هائل على مستوى التعريف بالقانون الجديد ومقتضياته إذ أن الكثير من الفاعلين والممارسين الرياضين يجهلون تفاصيله. الآن وبعد صدور النظام الاساسي النموذجي للجمعيات الرياضية الأحادية والمتعددة الأنشطة كيف ستتجاوب الجمعيات والنوادي الرياضية، إذ من المفروض حسب هذا القانون عقد جمع عام واحد يحضره المنتدبون عن الفروع الرياضية المنتمية للجمعية الأم المتعددة الأنشطة، ثم انتخاب مكتب مديري واحد ورئيس يقوم بتعيين من سيسير كل فرع رياضي على حدة، بمعنى أننا تجاوزنا الصيغة القديمة القاضية بعقد جمع عام لكل فرع رياضي، أي أننا نتجه نحو وحدة النادي ، مادام حسب القانون الجديد الجمعية الأم هي وحدها التي لها الحق في التأسيس وفق قانون الجمعيات أما الفروع الرياضية المنتمية إليها فلا حق لها في ذلك، اللهم إذا ارتأت هذه الفروع الرياضية الانتظام في جمعيات أحادية النشاط للتغلب على التطاحنات بين الفروع  والهياكل القديمة وهو ما يتم تدواله حاليا والتنبأ بشأنه.

إنها ثقافة جديدة تتطلب ثورة بنيوية في العقليات المتحكمة في المشهد الرياضي الوطني الحالي، ويبدو أن الامر جد صعب في غياب خارطة طريق واضحة المعالم، من حيث الاجندات الزمنية لإحداث التحولات اللازمة على مستوى الجمعيات الرياضية ثم الصعود قدما نحو العصب الجهوية الهاوية والاحترافية، بعدها الجامعات الرياضية. وفق مقاربة هيكلية صاعدة من الاسفل الى الأعلى.

حتما ستجد هذه المقاربة مقاومة عنيفة للتغيير المرتقب، فهناك من الوجوه المنتخبة حاليا في المكاتب التنفيذية للجامعات الرياضية من ستجد نفسها ببساطة غير منتخبة في المكاتب المديرية للجمعيات الرياضية.

إن المتأمل للمشهد الرياضي ببلادنا في شقه التنافسي لينتابه القلق وكثير من الإحباط، لأن الترسانة التشريعية الرياضية لوحدها غير كافية لإحداث النتائج المأمولة، فالمسألة تحتاج الى جملة من التدابير الموازية أهمها وأخطرها تأهيل العنصر البشري الرأسمال الحقيقي لكل تغيير. 


باحث في الشأن الرياضي

[email protected]

 

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا °C
الرطوبة %
سرعة الرياح mps
الصلاة التوقيت
الفجر 00
الظهر 00
العصر 00
المغرب 00
العشاء 00