واشنطن بوست: الملكية بالمغرب تتجه نحو التخلي عن واجهتها الديمقراطية

خالد يونسي 2017/05/17 17:01
واشنطن بوست: الملكية بالمغرب تتجه نحو التخلي عن واجهتها الديمقراطية
الملك محمد السادس - أرشيف

قالت الصحيفة الأمريكية الواسعة الانتشار "واشنطن بوست"، في مقال تحليلي نشر أمس الثلاثاء 16 ماي  الجاري، إنه بالرغم من "فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات وتعيين رئيس الوزراء، إلا أنه يتمتع بعدد أقل من المناصب الوزارية مقارنة بشركائه في  الائتلاف"، مرجعا ذلك إلى ما أسماه ب:المناورات الملكية لعدم تشكيل حكومة ائتلافية ناجحة". و"تعنت حزب الأصالة و المعاصرة، الذي خلقه القصر" ، بالإضافة إلى "الأحزاب الصغيرة ابتلعت من قبل المخزن".

 

و ترى  "واشنطن بوست" أن البيجدي خلال ما سمي إعلاميا بمرحلة البلوكاج، التي دامت 5 أشهر "كان ملتويا في مهب الريح، غير قادر على الحكم، ولكنه غير راغب في آلستقالة"، مما أدى إلى "إغراق الجمهور المغربي المتعب من مشاهدة النظارات باسم العملية الديمقراطية". وعندما  "رفضت الملكية أخيرا بنكيران"، أدى ذلك "بسرعة إلى حكومة جديدة كشفت عن معارضة مهينة" على حد تعبير صاحب المقال.

 

وأضافت الصحيفة  أن "القصر سمح للإسلاميين ورئيس الوزراء عبدالإله بنكيران بتشكيل حكومة، ولكن مع توجيهات لتنفيذ التقشف المالي وغيرها من التدابير التي لا تحظى بشعبية والتي أدت إلى رد فعل الجمهور"، وزادت :" أنه عندما انفجرت احتجاجات شعبية في الريف، بعد أن تسبب إهمال الشرطة في وفاة صياد، استهدف العديد منهم حزب العدالة والتنمية". وإسترسلت في ذات الصدد، معتبرة" أن  "الملكية أبقت الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية في الظلام عن القضايا الأساسية للأمن الداخلي والعلاقات الخارجية".

 

واعتبر المصدر نفسه أن القصر "يخفف المعارضة من خلال الحرب القانونية (مثل إفلاس النقاد) أو الاشراك في شبكته القوية من النخب الموالية".

 

المغرب و الأردن

 

وبدأت واشنطن بوست مقالها التحليلي  مؤكدةّ أن " المغرب و الأردن من بين "الملكيات الثمانية الحاكمة في الشرق الأوسط، فإن متميزتان"، بحيث برغم من "افتقارهما للثروة البترولية الموجودة بالمملكة العربية السعودية و دول الخليج عرفت هاتين الملكيتين بكونهما معتدلتين تنهجان الدمقراطية بقيادة ملوك اصلاحيي الفكر يتبعون المنهاج الغربي". موضحةّ أنهما " لعقود سمحوا بانتخابات برلمانية ، معارضة قانونية و مجتمع مدني نابض بالحياة . وخلال الربيع العربي استجاب الحكام للمطالب الشعبية بالاصلاحات بدلا من القمع".

 

ووصف  المصدر هاتين الملكيتين بكونهما " ذكيتين" بحيث انهما " تسوقان لصورة مستنيرة تطبعها الحريات وحقوق الانسان  و دلك في وجه الغرب والمجتمع الدولي الا انها تبدع طرقا جديدة للحفاظ على السلطة". و إستدرك قائلا، " في الحقيقة كل من الاردن والمغرب  لا يعكسان صورة متقدمة الا بمقارنتهما مع احوال المنطقة.  ولايخفى ان الملكيتين السالفتي الذكر متنورتان بالمقارنة ملكيات السعودية و البحرين التي تقارن من حيت مستوى الحريات وكذا الدكتاتورية السياسية و المدنية  مثل كوريا الشمالية".

 

الملكية هنا للبقاء

 

في نفس السياق، ترى الصحيفة الأمريكية  المغرب والأردن "خفف الآن من الإصلاحيين وقدما خطا جديدا لمجتمعاتهم والعالم: حكم الملكية هو هنا للبقاء". مضيفة" أن الامر  "قد يكون مفارقة تاريخية، ولكن لا يزال أفضل رهان للحكومات مستقرة وظيفية". معتبرة أنهما إعتمدا "  مؤخرا إستراتيجية جديدة ملحوظة". تقوم  على " خطاب الديمقراطية الذي يحجب الحقيقة الأساسية من الاستبداد الملكي". على حد تعبير الصحيفة، التي إسترسلت تحليلها  بأن " الواقع هو أن الملوك يمارسون سلطات تنفيذية واسعة، ويأمرون بقوات عسكرية وأمنية كبيرة، ويمكنهم أن يعارضوا المعارضة من خلال الوسائل القانونية والمالية".

 

إسقاط الواجهة

 

وفي مقارنة بين الأوضاع في الاردن و المغرب لاحظ المصدر أن هناك ما "يبعث على القلق"، إذ أن "الملكيات المغربية والأردنية تتباهي بنموذجها غير الديمقراطي بعد عقود من اختبائها وراء حجاب الإصلاح". لم تعد هذه "ديمقراطيات الواجهة"، لأن "السلطة الاستبدادية الملكية شيء يستحق التقدير،كمبدا للحكم المستقر والوظيفي". يضيف صاحب المقال.

 

و يرى المصدر ذاته أن ، " هذه الاستراتيجية تظهر بشكل واضح في السياسة الانتخابية"، بحيث أن هذه "الأنظمة تحتاج إلى انتخاباتها للوفاء بالمعايير الغربية للإنصاف"، و أضاف أنهم " يريدون أن يظهروا أنهم الديمقراطيون"، لكن  عندما توضع الديمقراطية  "موضع التنفيذ، لا تعمل ببساطة، لأن الأحزاب والبرلمانات المنتخبة بالإرادة الشعبية غير كفؤة وغير قادرة على أن تسند إليها السلطة". ما ينتج عنه الإيحاء بأن هذه "المجتمعات ليست جاهزة لإضفاء الطابع الديمقراطي، لذلك أفضل للسماح الملوك الحكيمة تشغيل المعارض".

 

الأردن: تشجيع عدم الثقة العامة في المسؤولين المنتخبين

 

من جهة أخرى، أكدت "واشنطن بوست" أن، " استراتيجية الأردن تتضمن الإبقاء على النظام البرلماني بأكمله على قيد الحياة. والبرلمانات التي أجريت في انتخابات عامي 2013 و 2016 هي منتجات هندسية ملكية تهدف إلى عدم تثبيت ثقة الجمهور الأردني في المسؤولين المنتخبين".  موضحا أنه على "الرغم من التغييرات، لا يزال النظام الانتخابي ألاردني يتميز بالهياكل الانتخابية والهيئات البيزنطية التي تسمح للمستقلين المحافظين والنخب التي ترعى المحسوبية بالسيطرة على السلطة التشريعية."

 

وتابع المقال التحليلي قائلا إن  "الأطراف الرسمية التي يمكن أن توفر بديلا تتلقى دعما قليلا من الدولة. كما أدت الحملات المالية والقانونية التي فرضها القصر أيضا إلى إطاحة جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي الذي كان مرهقا". معتبرا أنه وعلى الرغم من "الوعود التي طال أمدها، لا يزال البرلمان غير قادر على تشكيل الحكومة (التي ما زالت   معتادة من الناحية الدينية)، أو حتى صياغة الميزانية.

 

وقال المصدر أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن معظم الأردنيين لا يملكون إلا القليل من الإيمان بالبرلمان، ولن ينضموا أبدا إلى الأحزاب السياسية ويحملون أعلى الثقة في المؤسسات التي ترافق السلطة الملكية و القوات العسكرية وقوات الأمن" ، وزاد أن "عدد قليل عارض التعديلات الدستورية التي تم إقرارها في عام 2016، والتي عززت هيمنة الملك علنا ​​بإضفاء الطابع الرسمي على قدرته على تعيين أعلى القضاة والقيادة العسكرية وقادة الأمن. وكان ذلك انعكاسا جذريا للإصلاحات السياسية التي عرضت خلال الربيع العربي، الذي وعد بنقل السلطة الملكية والدخول في الديمقراطية البرلمانية". 

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا °C
الرطوبة %
سرعة الرياح mps
الصلاة التوقيت
الفجر 00
الظهر 00
العصر 00
المغرب 00
العشاء 00